ميرزا حسين النوري الطبرسي
26
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة ، فوصلنا ليلة الجمعة ، سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له : عبد المحسن ، من أهل السواد قد حضر بالحلة وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات اللّه عليه ظاهرا في اليقظة ، وقد أرسله إلى عندي برسالة ، فنفذت قاصدا وهو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السبت ثامن عشر من جمادي الآخرة المقدم ذكرها . فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن ، فعرفته فهو رجل صالح ، لا يشك النفس في حديثه ، ومستغن عنا ، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر وأنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية ، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن وأنه مقيم هناك ، وليس له عمل بالدولاب ولا زرع ولكنه تاجر في شراء غليلات وغيرها ، وأنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها ، وبات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر . فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية ، فخرج بقصد النهر ، والنهر في جهة المشرق ، فما أحس بنفسه إلا وهو في قل السلم ، في طريق مشهد الحسين عليه السّلام ، في جهة المغرب ، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادي الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل اللّه عليّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ، ولا وجدت لفرسه حركة ، ولا صوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن كان الضباب كثيرا « 1 » . فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صدءا وعليه ثياب بيض وهو متحنك بعمامة ومتقلد بسيف .
--> ( 1 ) الضباب : ندى كالغبار يغشى الأرض وقيل سحاب رقيق كالدخان ، يقال له بالفارسية : ( مه ) .